اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة قد تضاعف حجم التبادل التجاري بين عُمان والهند
تقف اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة (سيبا) على عتبة إعادة رسم ملامح العلاقة التجارية بين سلطنة عُمان والهند، إذ كشف السفير الهندي في مسقط أن إبرام هذه الاتفاقية قد يُضاعف حجم التبادل التجاري بين البلدين، في مؤشر يرصده المستثمرون في قطاعات عدة بالغة الأهمية.
وتُعدّ الهند من أكبر الشركاء التجاريين لسلطنة عُمان، وتجمع البلدين علاقات اقتصادية ممتدة عبر قطاعات الطاقة والبناء والخدمات المالية والتجزئة. وتأتي المفاوضات حول اتفاقية سيبا في سياق مساعٍ عُمانية أوسع لتوسيع شبكة الاتفاقيات التجارية الثنائية، بما يخدم مستهدفات رؤية عُمان 2040 في تنويع مصادر الدخل الوطني وتعزيز الصادرات غير النفطية.
أسواق جديدة للصادرات العُمانية على الطاولة
وبحسب ما أوردته صحيفة مسقط ديلي، فإن السفير الهندي أشار إلى أن اتفاقية الشراكة الشاملة ستُسهم في تخفيض الحواجز الجمركية وتيسير حركة البضائع والاستثمارات بين البلدين، مما يفتح آفاقاً أرحب أمام الصادرات العُمانية من المعادن والبتروكيماويات والمنتجات الزراعية للنفاذ إلى السوق الهندية الضخمة التي يتجاوز عدد سكانها المليار و400 مليون نسمة.
ويرى المراقبون أن اتفاقية سيبا ستمنح المستثمرين الهنود حوافز إضافية للتوجه نحو المناطق الاقتصادية العُمانية، ولا سيما منطقة الدقم الاقتصادية الخاصة وميناء صحار الصناعي، اللذان يُشكّلان ركيزتين أساسيتين في استراتيجية عُمان لاستقطاب الاستثمار الأجنبي المباشر وتوطين الصناعات التحويلية.
وعلى صعيد الحراك التجاري الراهن، تحتل الهند مكانة بارزة بين مستوردي النفط الخام والغاز العُماني، فيما تضخّ في المقابل قدراً كبيراً من السلع الاستهلاكية والمواد الغذائية والكوادر البشرية الماهرة التي تُغذّي قطاعات البناء والصحة والتعليم داخل السلطنة. ومن شأن تحرير التجارة عبر الاتفاقية أن يُعيد رسم موازين هذا التبادل لصالح مزيد من القيمة المضافة العُمانية.
القراءة الاقتصادية
مضاعفة التبادل التجاري مع الهند — إن تحققت — ستُمثّل قفزة نوعية في مسار التنويع الاقتصادي الذي تنشده رؤية عُمان 2040، خاصة أن السوق الهندية تمثّل وجهة طبيعية للصادرات العُمانية غير النفطية المتنامية. والأهم من الأرقام المتوقعة هو ما قد تُحدثه اتفاقية سيبا من تحولات هيكلية في طبيعة الاستثمار الهندي داخل السلطنة، إذ ستنتقل من الاستثمار التقليدي المرتبط بالعمالة إلى شراكات صناعية وتقنية أعمق، تعكس التوجه العُماني نحو اقتصاد المعرفة والقيمة المضافة.
المصدر: Muscat Daily
