مجموعة العشرين تواجه معادلة صعبة بين تحفيز النمو وكبح تصاعد الديون
دفعت الولايات المتحدة الأمريكية باتجاه وضع النمو الاقتصادي في صدارة أولويات مجموعة العشرين، وذلك وسط قلق متصاعد لدى عدد من الاقتصادات الكبرى إزاء ارتفاع مستويات الدين العام التي باتت تُلقي بظلالها على استقرار المالية العامة عالمياً.
وتأتي هذه الدفعة الأمريكية في مرحلة بالغة الحساسية، إذ يتصارع صانعو القرار الاقتصادي في الدول الأعضاء مع ثنائية شائكة: ضخ المزيد من الزخم في عجلة الاقتصاد العالمي من جهة، وضبط المسارات المالية المتضخمة من جهة أخرى. وتؤكد واشنطن أن التراجع عن سياسات التحفيز في هذه المرحلة قد يُعرّض التعافي الاقتصادي العالمي لمخاطر جدية.
الديون العالمية تُعيد رسم خريطة الأولويات المالية لدى الدول الأعضاء
ويعكس هذا الجدل داخل مجموعة العشرين انقساماً حقيقياً في الرؤى بين الاقتصادات الكبرى؛ فبينما تُشدد الولايات المتحدة على ضرورة الإبقاء على زخم الإنفاق ودعم بيئة الاستثمار، تميل دول أخرى نحو تشديد السياسات المالية والحد من الاستدانة تفادياً لأزمات سيادية محتملة على المدى المتوسط.
وتكتسب هذه النقاشات أهمية مضاعفة في ضوء البيانات الاقتصادية الراهنة التي تُشير إلى أن مستويات الدين العام في كثير من دول المجموعة قد بلغت مستويات قياسية عقب موجات الإنفاق التحفيزي التي أعقبت جائحة كوفيد-19، مما يجعل مسألة الموازنة بين النمو والانضباط المالي إشكالية محورية ستُهيمن على أجندة المجموعة في المرحلة القادمة.
ويرى المراقبون أن النتائج التي ستخرج بها المجموعة ستُحدد ملامح البيئة الاقتصادية الدولية خلال الأشهر المقبلة، لا سيما فيما يخص أسعار الفائدة وتدفقات رأس المال نحو الأسواق الناشئة.
القراءة الاقتصادية
يتابع المستثمرون العُمانيون وصانعو القرار الاقتصادي في السلطنة هذا الجدل باهتمام بالغ، إذ ترتبط بيئة الاستثمار العُمانية ارتباطاً وثيقاً بمسار السياسات المالية الدولية، لا سيما أن أسعار الفائدة العالمية وتدفقات رأس المال الدولي تؤثر مباشرة في تكاليف التمويل وجاذبية المشاريع الكبرى ضمن رؤية عُمان 2040. ومن شأن ترجيح كفة النمو على مستوى مجموعة العشرين أن يُعزز الطلب العالمي على السلع والخدمات، مما ينعكس إيجاباً على عائدات الطاقة العُمانية وحجم الشراكات الاستثمارية الواردة إلى السلطنة.
إعداد: هيئة تحرير الابتكار نيوز عُمان. أُعد هذا المحتوى من خلال جمع ومراجعة وإعادة تحرير المعلومات المنشورة في المصادر المشار إليها أدناه.
المصدر: Oman Observer
