هيئة الخدمات المالية تُنظّم أنشطة الخدمات المصرفية الاستثمارية في عُمان
صدر الإطار التنظيمي الجديد للخدمات المصرفية الاستثمارية في سلطنة عُمان عن هيئة الخدمات المالية، في خطوة ترسي قواعد واضحة لممارسة هذا النشاط المالي المتخصص وتُعزز ثقة المستثمرين في السوق المحلية. ويأتي هذا الإطار ليُغطي منظومة متكاملة من الأنشطة تشمل الاكتتابات العامة والخاصة، وعمليات الاندماج والاستحواذ، وترتيبات تمويل الشركات، وسواها من الخدمات التي كانت تفتقر إلى مرجعية تنظيمية موحدة.
هيئة الخدمات المالية تضع سقفاً تنظيمياً لسوق الاستثمار
يُلزم النظام الجديد المؤسسات الراغبة في تقديم الخدمات المصرفية الاستثمارية بالحصول على ترخيص مسبق من هيئة الخدمات المالية، مع استيفاء اشتراطات رأس المال والكفاءات البشرية المؤهلة وأطر الحوكمة الداخلية. وتُعدّ هذه الخطوة نقلة نوعية في مسيرة تطوير القطاع المالي العُماني، إذ تُتيح للمستثمرين المحليين والأجانب معرفة الجهات المرخصة والخاضعة للرقابة بوضوح تام.
وتسعى الهيئة من خلال هذا التنظيم إلى تحقيق هدفين متوازيين: الأول حماية المستثمرين وضمان نزاهة السوق، والثاني تشجيع المنافسة الصحية بين مزودي الخدمات المالية وفتح الباب أمام مؤسسات متخصصة لتوسيع نشاطها داخل المملكة. وبحسب ما أوردته صحيفة عُمان أوبزرفر، فإن الهيئة تتطلع كذلك إلى تعزيز دور عُمان مركزاً للخدمات المالية في المنطقة، لا مجرد سوق تلقٍّ للمنتجات المالية الإقليمية.
أنشطة مُنظَّمة لأول مرة ضمن منظومة مالية متكاملة
يمتد نطاق اللوائح الجديدة ليشمل أنشطة بعينها لم يسبق تنظيمها بهذا المستوى من التفصيل، في مقدمتها تقديم المشورة المالية للشركات الساعية إلى الطرح في السوق المالية مسقط، وترتيب صفقات الدين والأسهم الخاصة، وإدارة عمليات إعادة الهيكلة المالية. ويُرسي هذا التنظيم حدوداً واضحة بين الخدمات المصرفية الاستثمارية من جهة، والخدمات المصرفية التجارية وخدمات الوساطة المالية من جهة أخرى، بما يُقلل تضارب المصالح ويرفع معايير الإفصاح.
وتأتي هذه اللوائح في وقت تشهد فيه صفقات الاندماج والاستحواذ في السلطنة زخماً ملحوظاً، مدفوعةً بمساعي الخصخصة وتوسيع دور القطاع الخاص في قطاعات استراتيجية كالطاقة والبنية التحتية والخدمات اللوجستية.
القراءة الاقتصادية
تُمثّل لوائح الخدمات المصرفية الاستثمارية ركيزةً داعمة لمسيرة التنويع الاقتصادي التي تقودها رؤية عُمان 2040، إذ إن توافر إطار تنظيمي واضح يخفض مخاطر الدخول بالنسبة للمستثمرين الأجانب ويُحفز المؤسسات المالية الإقليمية والدولية على إنشاء حضور فعلي في مسقط. ومع تنامي صفقات الطاقة المتجددة والبنية التحتية في مناطق كصحار والدقم، تغدو الحاجة إلى وسطاء استثماريين مرخصين وموثوقين أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى.
المصادر: Oman Observer، Muscat Daily
