الشركات الصغيرة والمتوسطة في عُمان تواجه انضغاطاً متزايداً في حصولها على تمويل البنوك
Shoppers walk through the market in Nizwa Oman, looking at pottery and various goods made by local craftsmen.
تواجه الشركات الصغيرة والمتوسطة في سلطنة عُمان تحديات متنامية في الحصول على التمويل البنكي، مع اشتداد معايير الإقراض وتشديد البنوك لشروطها على المقترضين من هذا القطاع الحيوي. يأتي هذا التضييق في وقت حرج يتطلب تسريع النمو الاقتصادي غير النفطي وتعزيز الاستثمارات في الأنشطة الإنتاجية والخدمية.
التطورات تشير إلى أن البنوك العُمانية باتت أكثر حذراً من الناحية الائتمانية، حيث رفعت من معايير التقييم المالي للشركات الصغيرة والمتوسطة وطلبت ضمانات إضافية قبل الموافقة على القروض. وتعكس هذه الخطوات تحفظات البنوك من جودة المحافظ الائتمانية وارتفاع نسب التعثر في بعض القطاعات.
ضغوط على رواد الأعمال والمشروعات الناشئة
الضغط على التمويل يضرب بشكل مباشر رواد الأعمال الذين يسعون لتوسيع عملياتهم أو الدخول إلى أسواق جديدة. العديد من المشروعات الناشئة التي تتمتع بنماذج تجارية قابلة للتطبيق والنمو تجد نفسها عالقة بسبب عدم توفر التمويل اللازم، أو التمويل بأسعار فائدة مرتفعة تؤثر على جدوى المشروع الاقتصادية.
المؤسسات الصغيرة التي تعتمد على القروض قصيرة الأجل لتمويل رأس المال العامل باتت تشعر بالضغط أيضاً، مع إمكانية زيادة أسعار الفائدة وتقليل فترات السداد. وهذا يعني أن الشركات الصغيرة والمتوسطة قد تضطر للبحث عن مصادر تمويل بديلة، بما فيها البنوك الإسلامية أو الصناديق الحكومية المتخصصة أو استثمارات من رجال الأعمال.
الحاجة لسياسات دعم استباقية
المراقبون للأسواق يشيرون إلى ضرورة تدخل استراتيجي من جانب الجهات الحكومية والمصرفية لدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة، لا سيما أنها تشكل العمود الفقري للاقتصاد الوطني وتساهم بشكل كبير في التوظيف والابتكار. الدعم قد يأخذ أشكالاً متعددة: ضمانات حكومية للقروض، أو برامج تمويل ميسرة، أو تيسير متطلبات الضمانات للمشروعات ذات المسار الناجح.
سلطنة عُمان طورت خلال السنوات الماضية عدداً من آليات الدعم، لكن قد تكون هناك حاجة لتفعيل هذه الآليات بشكل أقوى أو توسيع نطاقها. البنوك نفسها قد تجد في توسيع تمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة فرصة استثمارية حقيقية على المدى الطويل، خاصة إذا اقترن هذا بآليات فعالة للحد من المخاطر.
اتجاه نحو تنويع مصادر التمويل
يتوقع أن يشهد السوق العُماني حركة متزايدة نحو مصادر تمويل غير تقليدية. منصات التمويل الجماعي والتمويل من قبل المستثمرين الملاك والشركات الناشئة المتخصصة في الخدمات المالية التقنية باتت خياراً متاحاً بشكل متنام. كذلك قد تزداد الاعتمادية على التمويل الذاتي والاستثمارات من الشركات الأم أو من خلال إعادة استثمار الأرباح.
لماذا يهم هذا الخبر؟
القراءة الاقتصادية: انضغاط التمويل البنكي قد يؤخر وتيرة نمو الشركات الصغيرة والمتوسطة، وهو ما ينعكس على أهداف التنويع الاقتصادي الواردة في رؤية عُمان 2040 التي تعتمد بشكل أساسي على تعزيز القطاع الخاص والمشروعات الناشئة. توفير بيئة تمويل صحية للشركات الصغيرة ليس خياراً بل ضرورة اقتصادية لتحقيق الاستقرار المالي والنمو المستدام، وقد يتطلب توافقاً بين السياسات النقدية والسياسات الاقتصادية للعمل على إيجاد توازن بين حذر البنوك ومتطلبات الاقتصاد الحقيقي.
المصدر: Arabian Gulf Business Insight | AGBI
